ابو البركات
37
الكتاب المعتبر في الحكمة
الفصل الحادي عشر في نسبة الحركة إلى ما يقع فيه من أجناس الموجودات ولان مفهوم الحركة يشتمل على خمسة معان وهي الزوال وما عنه وما اليه وما فيه والزمان - والزوال في الزمان أخص بمفهومها وما عنه وما اليه وما فيه لوازم لان الزوال معنى إضافي فلا يعقل الا بما عنه وما اليه وما فيه واما الحصول في الوجود فبالمتحرك والمحرك وما عنه وما اليه في كل حركة واحد في الجنس أو في النوع في المكانية من مكان إلى مكان وفي الوضعية من وضع إلى وضع وفي الكمية من مقدار إلى مقدار وفي الاستحالة من كيفية إلى كيفية واما ما فيه فقد يظن أنه من جنس ما منه وما اليه المكانية في المكان والوضعية في الوضع والاستحالية في الكيف وقد لا يظن كذلك الا في المكانية فإنها من جنس ما منه وما اليه وما فيه فيما عدا المكانية ليس من جنس ما منه وما اليه بل من جنس المكانية اما الوضعية فعن وضع إلى وضع في المكان والتي في الكمية ففي المكان أيضا لان النامي يتوجه بنموه من مكان إلى مكان وان لم يفارق الأول بكليته بل بجزئه النامي الزائد على أصله الأول كما كانت الوضعية لا يفارق المتحرك فيها مكانه والاستحالية كذلك أيضا تبتدئ في جزء جزء وتستمر على التدريج متحركة في المكان كحركة المكان فتكون الأجناس المختلفة في أصناف الحركات مختلفة في ما منه وما اليه واما ما فيه فواحد وهو المكان - وإذا اعتبر هذا القول وجد عند التحقيق غير سديد فان المكان وهو ما فيه الحركة المكانية بالذات واما في الوضعية والباقية فبالعرض فإنه لا يفارق مكانه في اختلاف وضعه وانما يستبدل أوضاعا في ذلك المكان وكذلك النامي يتدرج في مقداره بحركته في « 1 » كميته أولا وبالذات وفي مكانه ثانيا وبالعرض والاستحالة تبتدئ من قليل الحر في البارد وتنتهى إلى كثيره كصفيحة تحاذى بها الشمس فان الحر يبتدئ في جميع سطحها معا لا في جزء جزء منه والمبتدئ في جزء جزء كحر الشمس في
--> ( 1 ) صف - لميته .